البكري الأندلسي
603
معجم ما استعجم
منهم ؟ قال : نعم ، نزل بي الوليد بن يزيد وأخوه الغمر ، فجلسا في هذا الموضع . فأكلا وشربا وغنيا ، فلما دب فيهما السكر ، وثب الوليد إلى ذلك الحوز ( 1 ) ، فملأه خمرا ، وما زال هو وأخوه يتعاطيان الكأس حتى سكرا ، وملأه لي دراهم . فنظر إليه الرشيد ( أعني إلى الكأس ) فإذا هو لا يقدر أن يشرب ملأه ، فقال : أبى بنو أمية إلا أن يسبقونا إلى اللذات سبقا لا يجاريهم فيه أحد ، ثم رفع الشراب ، وركب من وقته . ( دير نجران ( 2 ) ) وهو المسمى كعبة نجران ، كان لآل عبد المدان بن الديان ، سادة بني الحارث بن كعب . وكان بنوه مربعا مستوى الأضلاع والأقطار ، مرتفعا من الأرض ، يصعد إليه بدرجة ، على مثال بناء الكعبة ، فكانوا ( 3 ) يحجونه هم ( 4 ) وطوائف من العرب ، ممن يحل الأشهر الحرم ، ولا يحجون الكعبة ، وتحجه خثعم قاطبة . وكانوا أهل ثلاثة بيوتات يتبارون في البيع وزيها : آل المنذر بالحيرة ، وغسان بالشام ، وبنو الحارث بن كعب بنجران ; ويعتمدون ببنائها ( 5 ) المواضع الكثيرة الشجر والرياض والمياه ; وكانوا يجعلون في حيطانها وسقوفها الفسافس والذهب ; وكان على ذلك بنو الحارث ، إلى أن أتى الله بالاسلام ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم منهم العاقب والسيد وغيرهما للمباهلة ، فاستعفوا منها : وفى كعبتهم هذه يقول الأعشى :
--> ( 1 ) في ج : الجرن . ( 2 ) انظر الأغاني طبعة دار الكتب المصرية ( ج 12 ص 381 ) . وعبارة الأغاني تختلف عن رواية المؤلف هنا كثيرا . وانظر معجم البلدان لياقوت ( مجلد 2 ص 703 ) ( 3 ) في ز : كانوا . ( 4 ) هم : ساقطة من ج . ( 5 ) في ج : ببنائهم .